نصائح للعائلات التي لديها أطفال مكفوفين

إذا كان لديك طفل ذو حالة خاصة، بغض النظر عن طبيعة هذه الحالة ودرجتها، يجب أن تكون واعياً لحقوقه الأساسية في العيش بحرية ومساواة، والاندماج في المجتمع، والمشاركة في الأمور المتعلقة به، واتخاذ القرارات، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، والحصول على المعلومات. يجب أن تأخذ هذه المبادئ بعين الاعتبار أثناء تربيته؛ لأن كل طفل يبدأ في اكتساب القيم التي تشكل شخصيته من أسرته، والطفل الذي يتم تربيته بشكل خاطئ قد يعاني من ذلك طوال حياته.

الأطفال المكفوفون يمرون بمراحل مشابهة لتلك التي يمر بها الأطفال المبصرون أثناء نموهم؛ حيث يظهرون سلوكيات وخصائص نمو مشابهة. يجب أن تكون على دراية بخصائص النمو العامة للأطفال، لأن بعض الأسر التي لديها أطفال يعانون من ضعف البصر قد تشعر بالقلق من بعض سلوكيات أطفالهم الطبيعية في تلك المرحلة، معتقدين أنها ناتجة عن عدم رؤيتهم. الطفل الكفيف، خلال مراحل الزحف والمشي، لا يحتاج إلى الوصول إلى الأشياء من حوله لأنه لا يستطيع رؤيتها، وبالتالي لا يبذل جهداً لذلك. هنا، تقع على عاتق الآباء مسؤولية كبيرة: يجب أن تزودوا طفلكم المكفوف بمعلومات حول محيطه والأشياء من حوله، وتساعدوه على لمس الأشياء لتوسيع عالمه.

استكشاف الحواس وتطوير المفاهيم

في جميع الحالات الممكنة، إذا تمكنتم من جعل طفلكم يلمس الأشياء المذكورة ويسمع أصواتها، فسيتعلم الطفل معنى الكلمات التي يسمعها. على سبيل المثال، عندما تمطر، اجعلوه يسمع صوت المطر وتحدثوا عن المطر؛ افتحوا الصنبور وتحدثوا عن الماء؛ اجعلوه يلمس قماشاً مخملياً وقلوا له إنه مخملي؛ أعطوه ملعقة واشرحوا له ما هي الملعقة. الأطفال المكفوفون يجب أن يتعلموا الأشياء التي يتعلمها الأطفال المبصرون بمساعدة أسرهم. يجب أن تقدموا هذا الدعم لطفلكم بصبر واستمرار.

قد يقف الطفل الكفيف غالباً في وضعية مائل برأسه إلى الأمام. هذا ناتج عن عدم وجود القدرة على الرؤية، مما يجعله لا يشعر بالحاجة لرفع رأسه لاستكشاف محيطه. لمنع ذلك، يجب أن تقوموا بأشياء تشجعونه على رفع رأسه والاحتفاظ به مرفوعاً. على سبيل المثال، ضعوا طفلكم على بطنه وتحدثوا معه وأنتم واقفون في مكان مرتفع، وابتكروا ألعاباً مثيرة باستخدام ألعاب تصدر أصواتاً في الأعلى. هذه الحركات البسيطة تساعد على تطوير عضلات الرقبة وتعلم الوقوف بشكل مستقيم.

النشاط البدني وحرية الحركة

يجب أن تفعلوا كل ما في وسعكم لمنع طفلكم الكفيف من البقاء ساكناً والشعور بالملل. خلاف ذلك، قد تتطور لديه سلوكيات نمطية مثل التشنجات أو الاهتزاز أو الحركات المتكررة بسبب قلة الحركة. خذوه في نزهات، واذهبوا به إلى الحديقة؛ شجعوه على الجري والانزلاق، مما سيفتح له المجال للقيام ببعض الأشياء بشكل مستقل.

يمكنكم الاستفادة من الألعاب التي تصدر أصواتاً لزيادة رغبة طفلكم في الحركة خلال هذه العملية. الكرات المملوءة بالجرس أو الأرز، الألعاب الموسيقية، أو الألعاب القابلة للدفع والسحب، تشكل أهدافاً يمكن للطفل متابعتها والاستماع إليها.

يجب أن تقوموا ببعض الترتيبات في المنزل ليشعر طفلكم بالأمان. عرفوه بكل زاوية في غرفته، وقدموا له منزله، ولا تغيروا أماكن الأثاث في منزلكم بشكل متكرر. ضعوا واقيات على الأثاث ذو الزوايا الحادة، وأزيلوا الأشياء الخطرة التي تكون في مستوى نظر طفلكم.

تعليم المفاهيم من الجزء إلى الكل

الأطفال المكفوفون لا يمكنهم إدراك الأشياء ككل من النظرة الأولى. يجب تعليمهم خصائص الأشياء من الجزء إلى الكل، حيث يمكن لعقولهم فهم المفاهيم بهذه الطريقة. على سبيل المثال، عند تعليمهم لعبة، اجعلوه يلمس العجلات أولاً، ثم الجسم، ثم الزجاج. بعد ذلك، عبروا عن الكل بقولكم: "هذه سيارة لها عجلات، وهذه زجاجها". هذه الطريقة تجعل المفاهيم المجردة ملموسة وتساعد على تشكيل صورة واضحة في ذهن الطفل.

وعي الجسم وتطوير الحواس

عندما يصل الأطفال المكفوفون إلى سن 1-1.5، يجب تعليمهم أعضاء الجسم. يجب أن يتم ذلك من خلال جسم الطفل نفسه وأيضاً من خلال جسمكم. يجب أن يظهر الطفل الأعضاء مثل الذراع والساق والرأس أولاً على نفسه، ثم على الشخص المقابل له. هذه التمارين تساعد على تطوير وعيه بجسده. يجب أن تحصلوا على ألعاب تصدر أصواتاً ومتحركة مصنوعة من مواد مختلفة مثل الخشب والبلاستيك والقماش لطفلكم الذي بدأ في المشي. شجعوه على المشي، وعلموه الحركات مثل الجري، والانحناء، ورفع الذراع، وثني الركبة من خلال جسمه.

يمكنكم إعداد وسائد مليئة بالعدس أو الفاصوليا أو الأرز، مما يساعد على تعرض طفلكم لمؤثرات مختلفة، مما يجعله يستلقي على ظهره وبطنه عليها، مما يساعده على لمسها. بهذه الطريقة، سيتعلم المفاهيم مثل الصلب والناعم، والكبير والصغير، وما إلى ذلك.

عندما تكون الظروف الجوية مناسبة، يجب أن تجعلوا طفلكم يمشي حافي القدمين على أسطح مختلفة داخل المنزل وخارجه. بينما يتجول الطفل على أسطح مثل الحجارة، والسجاد، والرخام، والحصى، والأسفلت، والرمل، والبلاط، والعشب، سيتعلم اختلافات السطح. في نفس الوقت، يجب أن تعلموه خصائص الأشياء مثل البارد والساخن، والرقيق والسميك، والناعم والصلب. بعد ذلك، يجب تعليمهم المواد التي صنعت منها مثل البلاستيك، والخشب، والزجاج، والقماش. هذه التجارب الحسية تساعد الطفل على فهم محيطه واستكشافه بأمان.

نصائح إضافية للآباء

  • كونوا صبورين: تعليم طفل كفيف بعض الأشياء قد يتطلب صبراً وتكراراً أكثر من تعليم طفل مبصر. تذكروا، هذه ليست سباقاً، بل هي عملية تعلم وتطور.

  • احصلوا على دعم مهني: الحصول على مساعدة من متخصص (مدرب مكفوفين أو معالج طبيعي) يمكن أن يساعدكم في توجيه تطور طفلكم بشكل صحيح.

  • الأنشطة الاجتماعية: شجعوا طفلكم على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية. الأندية الرياضية، والمجموعات الموسيقية، أو أوقات اللعب مع الأطفال الآخرين، تساعده على تطوير مهاراته الاجتماعية.

  • الكتب والألعاب الصوتية: الكتب الصوتية والألعاب التعليمية التي تصدر أصواتاً، تعزز خيال طفلكم ومهاراته اللغوية.

في الختام، تربية طفل كفيف تتطلب صبراً وفهماً وجهداً خاصاً. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن بيئة الأسرة المحبة والداعمة هي أقوى أداة لإطلاق إمكانياته بالكامل. مع الأساليب الصحيحة، يمكن لطفلكم المكفوف أن يصبح فرداً مستقلاً وناجحاً وسعيداً مثل الأطفال الآخرين.

تنمية وتعليم الأطفال محتوى آخر في الفئة