5 نصائح لتكون أبًا أفضل

كل من قام بتربية طفل أو يقوم بذلك يعرف هذا المشهد: طفل في الثالثة من عمره يريد لعبة أو حلوى أو أي شيء، وإذا لم يحصل عليه يبدأ في البكاء، وإذا لم يصل إلى هدفه مرة أخرى، يدخل في نوبة غضب. في مثل هذه الحالات، قد يشعر الآباء غير المتمرسين بالذعر، أو يبالغون في ردود أفعالهم، أو يحاولون حل الموقف من خلال تلبية كل ما يطلبه الطفل. ومع ذلك، وفقًا للخبير في مجال تطوير الأطفال، الدكتور لورانس شتاينبرغ، فإن أخذ الأطفال الذين يظهرون مشاكل سلوكية إلى طبيب نفسي على الفور أو معاقبتهم ليس دائمًا من الطرق الصحيحة. تربية الأطفال، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاكل السلوكية، يمكن أن تُحل بشكل فعال من خلال اتخاذ تدابير بسيطة أو إجراء تغييرات صغيرة في سير الحياة اليومية، ما لم يكن هناك مرض إدراكي خطير. إليك بعض الاقتراحات من الدكتور شتاينبرغ التي يمكن أن تساعدك في أن تكون أبًا جيدًا وإعداد طفلك للحياة بطرق حديثة وغير عقابية.

1. كن قدوة: سلوكك هو مستقبلهم

مبدأ "ما تفعله أهم من ما تقوله" هو قاعدة أساسية في التربية. الأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة أكثر من الاستماع إلى ما يُقال. أحيانًا، يتعلمون العديد من العادات والسلوكيات والمعلومات التي يحملونها معهم حتى مرحلة البلوغ من خلال مراقبة والديهم. لذلك، لتكون أبًا جيدًا، يجب عليك ألا تكتفي بوضع قواعد متنوعة لطفلك، بل يجب أن تكون قدوة له بأفضل طريقة ممكنة.

  • إذا كنت تتوقع من طفلك التحكم في غضبه، تعلم كيف تتحكم في غضبك.

  • عندما تشرح له أهمية الصدق، كن صادقًا وشفافًا في حياتك اليومية.

  • إذا كنت تريد منه أن يكون محترمًا ولطيفًا مع الآخرين، عيش هذه القيم في علاقاتك مع زوجتك وعائلتك والأشخاص من حولك.

هذا الدور المتسق كنموذج يُساعد طفلك على عدم رؤية التناقض بين كلماتك وسلوكياتك، ويزيد من ديمومة التعليم الذي تقدمه.

2. دمر أسطورة الحب غير المشروط والدلال

الأطفال لا يُدللون بالحب. على العكس، فإن الحب والثقة غير المشروطين هما المفتاح الأكثر أهمية لتطوير شخصية صحية للطفل. مشكلة الدلال لدى الأطفال غالبًا ما تنشأ من أشياء أخرى تُعتبر بديلًا للحب.

  • الدلال المادي: شراء الألعاب والوجبات الخفيفة باستمرار دون الحاجة، يجعل الطفل يربط سعادته بالأشياء الخارجية.

  • التسامح غير المحدود: الحدود المفرطة في التسامح وتجاهل الأخطاء تمنع الطفل من تعلم القواعد والحدود.

  • التدخل المفرط: التدخل المستمر في المشكلات التي يجب على الطفل حلها بمفرده يُضعف ثقته بنفسه ومهاراته في حل المشكلات.

أظهر حبك بكثرة؛ احتضنه، وقل له كلمات لطيفة، واجعله يشعر بوجودك بجانبه. لكن لا تخلط بين الحب والدلال؛ حتى في بيئة مليئة بالحب، يجب أن تكون هناك حدود صحية وقواعد متسقة.

3. كن نشطًا في حياة طفلك

كونك أبًا مهتمًا هو عمل صعب يتطلب منك إعادة النظر في أولوياتك في الحياة بجدية. خاصة بالنسبة للأطفال الصغار والمراهقين إلى حد ما، من المهم أن تكون جزءًا من حياتهم ليس فقط ذهنيًا، ولكن أيضًا جسديًا ضمن إمكانياتك. لأن الأطفال، على الرغم من عدم وجود نية سيئة من جانبك، قد لا يدركون دائمًا "أن قلبك معهم".

  • شارك في الأنشطة المدرسية،

  • العب ألعابًا معه،

  • تحدث عن يومه خلال العشاء،

  • أظهر اهتمامًا حقيقيًا بهواياته واهتماماته.

هذا المشاركة النشطة تجعل طفلك يشعر بقيمته وتقوي الروابط بينكما. هذه اللحظات هي أغلى الفرص للتواصل معه ونقل قيمك له.

4. شكل آراءك حول الأبوة وفقًا لطفلك

الكثير منا يشكل أفكارًا معينة حول كيف سيكونون كآباء قبل أن يصبحوا آباء. لكن أطفالنا لا يأتون إلى العالم وفقًا للنماذج "الصحيحة" أو "المثالية" التي في ذهنك. لديهم شخصياتهم الفريدة، وعوالمهم الداخلية، ورغباتهم التي يمكن أن تتغير حسب العمر والبيئة. الضغط على طفلك ليتناسب مع النماذج التي أنشأتها في ذهنك لن يؤدي إلى نتائج جيدة في أي حال. في هذه النقطة، يجب أن تكون الشخص الذي يحتاج إلى التكيف قليلاً وأخذ شخصية طفلك في الاعتبار.

  • تعرف على طفلك: حاول أن تفهم ما الذي يحبه، وما الذي يحزنه، وما الذي يستجيب له.

  • كن مرنًا: بدلاً من إجبار طفل خجول على التواجد في أماكن مزدحمة، قدم له بيئات أصغر وأكثر أمانًا لتطوير مهاراته الاجتماعية.

  • شجع الفردية: اسمح لطفلك باكتشاف اهتماماته الخاصة. ادعمه ليكون الفرد الذي يريد أن يكونه، وليس ما تريده أنت.

5. قوة القواعد والاتساق

إذا لم تتمكن من ضبط سلوكيات طفلك في سن مبكرة، فلن يعرف كيف يتصرف عندما يكبر ويدخل في بيئات لا تكون فيها موجودًا (مثل المدرسة، العمل، أو دائرة الأصدقاء). على الرغم من أن الأطفال لا يحبون القواعد وغالبًا ما يشتكون من الاضطرار إلى الالتزام بها، إلا أنهم في الواقع يحتاجون إلى بيئة آمنة تتشكل من قواعد معينة من أجل نموهم الجسدي والعقلي. القواعد تعلمهم الحدود وتظهر لهم ما يمكن توقعه.

في هذه النقطة، من المهم أن تكون موضوعيًا عند وضع القواعد، وأن تأخذ رأي طفلك، وألا توجه القواعد وفقًا لراحتك أو نظامك. بعد اتخاذ قرار بشأن القواعد التي لا تضغط على الطفل بشكل مفرط، وتسمح له بالتحرك، ولكن في نفس الوقت تعلمه القواعد العامة للسلوك، يجب عليك عدم التنازل عنها في أي ظرف من الظروف (نعم، حتى في نوبات الغضب) لأنها تعتبر ذات أهمية حاسمة في تطوير الأطفال. الاتساق يعلم الطفل أن القواعد ليست موضوعًا للتفاوض.

في الختام، أن تكون أبًا جيدًا لا يعني أن تكون مثاليًا. إنها رحلة من التعلم المستمر، والتفكير الذاتي، والحساسية لاحتياجات طفلك الفردية. من خلال دمج المبادئ الخمسة المذكورة أعلاه في حياتك، يمكنك أن تجعل طفلك فردًا أكثر سعادة، وأكثر ثقة، وأكثر استعدادًا للحياة.

معلومات عملية للآباء محتوى آخر في الفئة