طرق تشخيص متلازمة داون

تعتبر متلازمة داون نوعًا من الاضطرابات الكروموسومية، وهي واحدة من أكثر أسباب الإعاقة الذهنية شيوعًا. يؤثر هذا الاضطراب على تطور الفرد طوال حياته، ويمكن أن يؤثر على أطفال الأمهات من جميع الأعمار؛ ولكن احتمال حدوثه يكون أعلى لدى الأمهات الأكبر سنًا. السبب الأكثر شيوعًا لهذه المتلازمة هو وجود ثلاثة كروموزومات من النوع 21 بدلاً من اثنين كما هو الحال في الأفراد الطبيعيين. لذلك، يُطلق عليها أيضًا اسم التثلث الصبغي 21. يمكن تشخيص متلازمة داون أثناء الحمل أو بعد الولادة. هذه العملية حساسة وتتطلب معلومات للأمهات والآباء. لذلك، من المهم جدًا فهم طرق الاختبار المتاحة لاتخاذ قرارات واعية. تنقسم طرق التشخيص إلى مجموعتين رئيسيتين: اختبارات الفحص واختبارات التشخيص. بينما تشير اختبارات الفحص فقط إلى وجود خطر أو احتمال، يتم إجراء اختبارات التشخيص لتأكيد التشخيص.

اختبارات فحص متلازمة داون: تحديد الاحتمالية

اختبارات الفحص هي اختبارات غير تدخلية تُجرى لتحديد احتمال حمل الطفل لمتلازمة داون. على الرغم من أن هذه الاختبارات تشير إلى وجود خطر، إلا أنها لا تعطي تشخيصًا مؤكدًا. عادةً ما يتطلب اختبار الفحص الإيجابي إجراء اختبار تشخيصي أكثر تقدمًا.

  • الاختبارات التي تُجرى في الأشهر الثلاثة الأولى (اختبار الفحص في الثلث الأول): تُجرى بين الأسبوعين 11 و14 من الحمل. يقيس هذا الاختبار مستوى بروتينين في دم الأم (الهرمون الموجه لقشر الكظر الحر وPAPP-A). في الوقت نفسه، يتم تحديد سمك مؤخرة العنق للجنين (الشفافية القفوية - NT) بواسطة الموجات فوق الصوتية. من خلال دمج هذه البيانات الثلاثة، يتم حساب نسبة خطر إصابة الطفل بمتلازمة داون وغيرها من التشوهات الكروموسومية. تشكل النتائج عالية الخطورة مبررًا لتحويل الأم إلى اختبارات التشخيص المؤكدة.

  • الاختبارات التي تُجرى في الأشهر الثلاثة الثانية (اختبارات الفحص الثلاثية والرباعية): تُجرى هذه الاختبارات بين الأسبوعين 16 و18 من الحمل.

    • اختبار الفحص الثلاثي: يحسب احتمال وجود متلازمة داون لدى الطفل بناءً على مستويات ثلاثة بروتينات مختلفة في دم الأم (AFP وhCG وuE3).

    • اختبار الفحص الرباعي: يوسع نطاق اختبار الثلاثي من خلال أخذ بروتين رابع يسمى مثبط A في الاعتبار. معدل دقة اختبار الرباعي أعلى قليلاً من اختبار الثلاثي.

  • اختبارات الحمض النووي الخالي من الخلايا (NIPT): زادت شعبية هذا الاختبار في السنوات الأخيرة، حيث يقوم بفحص قطع الحمض النووي الحرة للجنين في دم الأم لتحديد احتمال وجود متلازمة داون. معدل دقة هذا الاختبار أعلى بكثير من اختبارات الفحص الأخرى (أكثر من 99%). كونه غير تدخل، أي أنه لا يحمل أي خطر على الأم أو الطفل، هو أكبر ميزة لهذا الاختبار.

اختبارات التشخيص المؤكدة: إجراءات محفوفة بالمخاطر ولكنها ضرورية

تقدم اختبارات التشخيص نتائج مؤكدة، على عكس اختبارات الفحص غير التدخلية. نظرًا لأنها تفحص خلايا الجنين مباشرة، فإنها تحمل خطر الإجهاض حتى لو كان صغيرًا. لذلك، عادةً ما يُوصى بها للأمهات اللاتي حصلن على نتائج عالية الخطورة من اختبارات الفحص أو اللاتي يحملن عوامل خطر مثل الحمل في سن متقدمة.

  • خزعة الزغابات المشيمية (CVS): هي إجراء يُجرى بين الأسبوعين 9 و14 من الحمل. يتم إدخال إبرة رفيعة من مكان مناسب في بطن الأم أو عنق الرحم، ويتم أخذ عينة من نسيج المشيمة (الزغابات المشيمية) التي تغذي الجنين. نظرًا لأن التركيب الجيني لهذا النسيج هو نفسه التركيب الجيني للجنين، فإنه يعطي نتائج مؤكدة.

  • بزل السلى: هو إجراء يتم فيه أخذ عينة من السائل الأمنيوسي الذي يطفو فيه الجنين. يتم فحص الخلايا المتساقطة من الجنين في هذا السائل لتحديد التركيب الكروموسومي. قد يبدو مخيفًا لأنه قد يؤدي إلى الإجهاض؛ ولكن إذا تم إجراؤه بواسطة طبيب ذو خبرة، فإن هذا الخطر يكون ضئيلًا جدًا (عادة أقل من 0.5%). يُجرى عادةً بين الأسبوعين 15 و20 من الحمل، ولكن يمكن أن يُجرى في فترات مختلفة حسب الهدف. إجراءه قبل الأسبوع 15 من الحمل يزيد من احتمال الإجهاض.

  • خزعة الحبل السري: هي اختبار تشخيصي يُجرى بين الأسبوعين 18 و22 من الحمل. يتم أخذ دم الجنين من الحبل السري. يُستخدم هذا الاختبار عادةً في الحالات التي تكون فيها نتائج الاختبارات الأخرى غير مؤكدة أو لتحديد وعلاج أمراض الدم مثل فقر الدم الجنيني.

تشخيص متلازمة داون بعد الولادة: المراقبة السريرية والتحليل المؤكد

يمكن أيضًا تشخيص متلازمة داون بعد الولادة. الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون يمكن التعرف عليهم بسهولة بسبب خصائصهم الجسدية النموذجية. تساعد هذه الخصائص الجسدية في إجراء تشخيص أولي؛ ولكن يجب إجراء اختبار جيني للتأكيد.

  • المراقبة السريرية: في الساعات الأولى بعد الولادة، يمكن للطبيب أن يشتبه في متلازمة داون من خلال مراقبة الخصائص الجسدية للطفل. تشمل هذه الخصائص النموذجية ما يلي:

    • الرأس أصغر من الطبيعي ومسطح من الخلف.

    • الوجه مسطح، وخاصة جسر الأنف مسطح.

    • العينان مائلتان لأعلى والمسافة بينهما واسعة.

    • الأذنان أصغر من الطبيعي وتكون الأذن الخارجية غير متطورة.

    • قد يكون الفم صغيرًا مما يجعل اللسان بارزًا.

    • قد يظهر زيادة في الجلد في مؤخرة العنق وبنية عنق قصيرة.

    • الأيدي قصيرة وعريضة. قد تحتوي راحة اليد على خط سيميان، وهو خط واحد يمتد عبر راحة اليد. هذه الحالة تظهر في 70-80% من الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون وتكون نادرة في السكان الطبيعيين.

    • نظرًا لضعف بنية العضلات والمفاصل، فإن أجسامهم عادةً ما تكون أكثر مرونة (نقص التوتر).

  • التشخيص المؤكد (تحليل الكاريوتيب): لا يكفي المراقبة السريرية فقط. للتشخيص المؤكد، يتم إجراء تحليل الكاريوتيب باستخدام عينة دم مأخوذة من الطفل. في هذا التحليل، يتم فحص الكروموزومات للطفل تحت المجهر ويتم التحقق من وجود ثلاثة كروموزومات من النوع 21. هذا الاختبار يؤكد تشخيص متلازمة داون ويسمح للعائلة بالتخطيط لخطواتها المستقبلية.

صحة الأطفال وسلامتهم محتوى آخر في الفئة