ما تحتاج لمعرفته حول اضطراب الهلع ونوبات الهلع

يمكن تعريف نوبة الهلع بأنها نوبة خوف يشعر بها الشخص فجأة وبشدة، وتظهر بأعراض جسدية. خلال هذه النوبات، على الرغم من عدم وجود خطر حقيقي، يشعر الشخص بقلق شديد، وتوتر، وحتى شعور بالرعب. تعتبر نوبات الهلع المتكررة وغير المتوقعة من أبرز علامات اضطراب الهلع. ومن أهم خصائص اضطراب الهلع ما يلي:

  • قلق مستمر: الشخص الذي يتعرض لنوبة، يحمل دائمًا قلقًا بشأن متى وأين ستبدأ نوبة جديدة.

  • سيناريوهات كارثية: يعيش الشخص خوفًا من أن تؤدي نوباته إلى أزمات قلبية، أو سكتات دماغية، أو فقدان السيطرة، أو الجنون.

  • تغيرات سلوكية: لتجنب نوبة محتملة، يغير الشخص روتينه وعاداته اليومية. يمكن أن يظهر هذا في أشكال مختلفة، مثل تجنب أماكن معينة (مثل: مراكز التسوق، وسائل النقل العامة) أو الابتعاد عن بعض الأطعمة والمشروبات.

تظهر هذه الحالة في المجتمع بنسبة 3-4%، وعادة ما تبدأ بين سن 20-35. وتظهر بشكل متكرر في النساء بمعدل 2-3 مرات أكثر من الرجال، ويعتقد أن معدل حدوثها قد زاد في السنوات الأخيرة. تصل نوبات الهلع عادة إلى ذروتها في غضون 10 دقائق وتنتهي في غضون 20-30 دقيقة، ولكن في بعض الحالات قد تستمر هذه الفترة حتى ساعة.

 

أعراض نوبة الهلع: علامات جسدية وعقلية

 لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من نوبة هلع، يجب أن تظهر أربعة على الأقل من الأعراض التالية في نفس الوقت. هذه الأعراض غالبًا ما يتم الخلط بينها وبين حالات جسدية خطيرة مثل الأزمات القلبية، لذا فهي من أهم العوامل التي تحفز لحظة الهلع.

 ضيق في التنفس أو شعور بالاختناق

  • تسارع ضربات القلب، أو عدم انتظامها، أو خفقان القلب

  • غثيان أو ألم في البطن

  • دوار، أو شعور بالدوخة، أو كأنك ستفقد الوعي

  • حاجة مفاجئة للتبول

  • شعور بالرعب أو خوف من الموت

  • احمرار الوجه، أو تعرق شديد، أو ارتعاش

  • شعور بعدم الواقعية (فقدان الإحساس بالواقع أو فقدان الهوية)

  • تنميل أو وخز في أجزاء مختلفة من الجسم

  • طنين في الأذن

  • جفاف الفم

أسباب نوبة الهلع: عوامل الخطر والمحفزات

تتداخل العوامل الوراثية والبيئية في ظهور نوبة الهلع. بعض عوامل الخطر التي قد تؤثر على تطور هذه الحالة تشمل:

  • الاستعداد الوراثي: وجود تاريخ عائلي من اضطراب الهلع قد يجعل الشخص أكثر عرضة لهذه الحالة.

  • كيمياء الدماغ: عدم توازن بعض الناقلات العصبية في الدماغ (مثل السيروتونين، والنورإبينفرين) قد يلعب دورًا مهمًا في حدوث نوبات الهلع.

  • العادات واستخدام المواد: قد تزيد السجائر، والكحول، والكافيين المفرط، والمخدرات من تكرار وشدة نوبات الهلع. حتى بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى أعراض مشابهة لنوبات الهلع في بداية العلاج.

  • الأحداث الصادمة: فقدان شخص عزيز، أو التعرض للاعتداء الجنسي أو الجسدي، أو الطلاق، يمكن أن تحفز اضطراب الهلع.

  • خصائص الشخصية: بعض الخصائص الشخصية مثل الهيستيرية، والانطواء، والوسواس القهري، أو اضطراب الشخصية الحدية قد تجعل الشخص أكثر عرضة لاضطراب الهلع.

طرق علاج اضطراب الهلع: الدعم المهني ضروري

لا يمكن تشخيص اضطراب الهلع من خلال اختبار موحد واحد. لذلك، يطلب الطبيب أولاً إجراء الاختبارات اللازمة لاستبعاد الأمراض الجسدية التي قد تسبب أعراض مشابهة لنوبات الهلع (مثل أمراض القلب، ومشاكل الغدة الدرقية). إذا لم يتم العثور على سبب جسدي، يتم إحالة الشخص إلى متخصص في الصحة النفسية (طبيب نفسي أو أخصائي نفسي).

من بين الطرق الأكثر شيوعًا وفعالية في علاج اضطراب الهلع هي العلاج السلوكي المعرفي (CBT). الهدف من العلاج السلوكي المعرفي هو مساعدة الشخص على فهم أن الأعراض الجسدية التي يعاني منها أثناء نوبة الهلع (مثل خفقان القلب، وضيق التنفس) لا تشكل خطرًا على الحياة. يقوم المعالج بتعليم الشخص استراتيجيات للتعامل مع نوبات الهلع ويساعده على تغيير أنماط التفكير السلبية.

تشمل طرق العلاج الأخرى المستخدمة في علاج اضطراب الهلع ما يلي:

  • العلاج الدوائي: خاصة في الحالات التي تكون فيها النوبات شديدة، يمكن استخدام مضادات الاكتئاب أو الأدوية المهدئة تحت إشراف طبيب نفسي.

  • العلاج بالكلام: في الجلسات الفردية مع المعالج، يتم العمل على العوامل العاطفية والنفسية الكامنة وراء نوبات الهلع.

  • التنويم المغناطيسي: في بعض الحالات، يمكن استخدام التنويم المغناطيسي لاستكشاف وتحويل المخاوف والقلق في العقل الباطن.

ملاحظة هامة: ماذا تفعل أثناء نوبة الهلع؟

إذا كنت تعاني من نوبة هلع، حاول أن تبقى هادئًا وذكر نفسك أن هذه الحالة مؤقتة. يمكنك تجربة ما يلي:

  • تمارين التنفس: خذ أنفاسًا بطيئة وعميقة. السيطرة على تنفسك يقلل من رد فعل الخوف في جسمك.

  • تركيز على الواقع: قم بتوجيه انتباهك إلى خمسة أشياء من حولك، وأربعة أصوات، وثلاث لمسات، ورائحتين، وطعم واحد. سيساعدك هذا على الابتعاد عن الخوف الحالي والعودة إلى واقع اللحظة.

تذكر: اضطراب الهلع هو حالة يمكن علاجها. إذا كنت تعتقد أنك تعاني من الأعراض، فلا تتردد في طلب الدعم من متخصص. المساعدة المهنية هي الخطوة الصحيحة لإدارة هذه الحالة وزيادة جودة حياتك.

علم النفس والصحة النفسية محتوى آخر في الفئة